جلال الدين السيوطي

54

معترك الاقران في اعجاز القرآن

والثاني مثل : « « 1 » الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . « « 2 » وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ » . قال الإمام فخر الدين وغيره : إن فواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين ؛ بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة ، قال : وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات من البسملة وجعل صراط الذين . . . إلى آخرها آية ؛ فإن من جعل آخر الآية : « أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات سائر السورة لا بالمماثلة ولا بالمقاربة ؛ ورعاية التشابه في الفواصل لازمة . السابع - كثر في الفواصل التضمين والإيطاء ؛ لأنهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم . فالتّضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها ، كقوله تعالى « 3 » : [ « وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها ؛ كقوله « 4 » تعالى : ] « 5 » - في الإسراء : « هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » . وختم بذلك الآيتين بعدها « 6 » . الوجه الرابع من وجوه إعجازه مناسبة آياته وسوره وارتباط بعضها ببعض ، حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني . وقد ألف علماؤنا في أسرارها تواليف كثيرة مهم العلامة أبو جعفر بن الزبير « 7 »

--> ( 1 ) الفاتحة : 4 ( 2 ) ق : 1 ، 2 ( 3 ) الصافات : 137 ، 138 ( 4 ) الإسراء : 93 ( 5 ) من الاتقان : 108 ( 6 ) هما الآيتان : 94 ، 95 ( 7 ) هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الأندلسي النحوي الحافظ صاحب كتاب الذيل على الصلة . وذكر السيوطي في الاتقان أن اسم كتابه في مناسبات الآي هو « البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن » توفى سنة 807 ( الدر الكامنة 1 - 84 ) .